السيد عبد الأعلى السبزواري
217
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
بحوث المقام بحث أدبي : قوله تعالى : لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ ، لا ناهية ، والفعل مجزوم بها ، وهو متعدّ لمفعولين . وقوله تعالى : مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ، ( من ) لابتداء الغاية ، والجملة حال من الفاعل ، أي : متجاوزين عن ولاية المؤمنين إلى الكافرين . وقيل : الجملة في حيز الصفة لأولياء ، وقيل : متعلّق بالاتخاذ . و ( تقاة ) في قوله تعالى : إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً ، مفعول مطلق وزنها فعلة وأصلها وقية ، ثم أبدل الواو تاء كنجاة وتكاة ، فصارت تقية ، ثم قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فصارت تقاة . و ( منهم ) متعلّق ب ( تتقوا ) ، والفعل تعدّى بمن ، لأنه بمعنى خاف وهو يتعدّى بها . والظرف في قوله تعالى : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ، قيل إنه منصوب ب ( يحذركم ) ، أي يحذّركم اللّه نفسه في يوم تجد . وأورد عليه : بأنه لا يكون ( يوم ) مفعولا ليحذّركم ، لأن يحذركم لا تتعدّى إلا إلى مفعولين ، وقد استوفاهما ، ولا بدلا من أحدهما كما لا يخفى . وقيل : إنه ظرف للتحذير . وفيه : أن التحذير وفائدته إنما هما في الدنيا ، كما أنه لا يمكن أن يكون ظرفا للحذر - لو صحّ في نظائره - لأن الحذر في ذلك اليوم لا فائدة فيه ولا غاية . وقيل : إنه معمول فعل مضمر ، أي : اذكر - يا محمد - يوم تجد ، فتكون الجملة منقطعة . وأورد عليه شيخنا البلاغي أنه لا دليل يدلّ على ذلك ، ولا يقاس على تقدير ذلك عند قوله تعالى : ( وإذ ) في موارد متعدّدة من القرآن الكريم ، أي واذكر